اسماعيل بن محمد القونوي

36

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والموجود أو السر والعلانية ) أي المراد بالشهادة الموجود سواء كان أزليا فالتعلق به قديم أو حادثا فتعلقه بأنه وجد الآن أو قبل حادث فعلى هذا تقدم الغيب إذ العدم الأزلي مقدم وإن كان العدم الطارىء مؤخرا وهذا المعنى هو الأعم من الأول وبالتقديم أحرى وكذا راجح على ما ذكره بعده من قوله أو السر الخ فالخير ما ذكر في الوسط فإن خير الأمور أوساطها ولعل لهذا ذكره في الوسط فإنه مهما أمكن تطبيقه بقوله تعالى : بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الحجرات : 16 ] لا يعدل عنه وهو المعنى المذكور في الوسط والنسبة بين المعاني ظاهرة مما قررناه وارتباطه بما قبله لما بين أحوال المكلفين وأنهم متفاوتون في التقوى والمعاصي ذكر أنه تعالى عالم الغيب والشهادة فيعلم تقويهم وعصيانهم والختم بالرحمن للتنبيه على سبق رحمته ثم ذكر بعض صفاته الكمال المناسبة لصفة العلم فقال : هُوَ اللَّهُ الَّذِي [ الحشر : 22 ] الآية واختير الفصل تنبيها على أنه مدح على حياله وللاهتمام بأمر التوحيد وتقديم العلم لمزيد مساسه بما قبله وتقديم التوحيد ظاهر وتقديم الملك لأنه من روادف التوحيد معناه أنه يعز من يشاء ويذل من يشاء فمرجعه صفة فعلية أو لا يذل أي يمتنع إذلاله فمرجعه صفة سلبية أو تام القدرة فمرجعه صفة القدرة . قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 23 ] هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) قوله : ( البليغ في النزاهة عما يوجب نقصانه وقرىء بالفتح وهو لغة فيه ) البليغ في النزاهة فمرجعه صفة سلبية وقيل هو الذي لا يدركه الأوهام والأبصار وفي المواقف هو المبرأ عن المعايب والمصنف قال عما يوجب نقصانه ليحسن المقابلة بالسلام لكن يرد عليه أن النزاهة عما يوجب نقصانه يستلزم التنزه عن النقصان إذ النقصان إنما يكون بالموجب إلا أن يقال إنه لدفع توهم أن النقصان بدون موجب وهذا أيضا من الصفات السلبية . قوله : ( ذو السلامة من كل نقصان وآفة ) أي عيب وهو من إفراد النقصان . قوله : ( مصدر وصف به للمبالغة ) فحينئذ ينبغي أن لا يقدر ذو في قوله ذو السلامة فإنه تأويل في أمثاله مخل للمبالغة إلا أن يقال أنه مراده إذا لم يقصد به المبالغة كان المعنى ذا السلامة كما قيل في إقبال وإدبار في قول الخنثى وإنما هي أي الناقة إقبال وإدبار . قوله : ( واهب الأمن ) من الفزع الأكبر إما بفعله وإيجاد الأمن والطمأنينة فيهم فمرجعه الصفة الفعلية أو بإخباره تعالى إياهم بالأمن من ذلك فيكون صفة كلامية . قوله : البليغ في النزاهة معنى المبالغة مستفاد من صيغة القدوس قال الجوهري قدوس اسم من أسماء اللّه تعالى فعول من القدس وهو الطهارة والقدوس لغة فيه وقال الجوهري أيضا وسبوح من صفات اللّه قال ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما أكثر وقال ابن جني فعول في الصفة قليل .